الخطيب البغدادي
267
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
الأيسر ، فأخذت من كمه سفرجلة معضوضة ، فأكلتها فوجدت فيها طعم كل طعام طيب ، واستغنيت بها عن الماء ، قَالَ : فسأله رجل معنا حاضر : أنت يا أبا جعفر ؟ قَالَ : نعم ، وأزيدك أني ما أكلت منذ ذلك حلوا ولا غيره إلا أصبت فيه طعام تلك السفرجلة ، ثم التفت مُحَمَّد بن منصور إلى أصحابه ، فقال : أنشدكم الله إن حدثتم بهذا عني وأنا حي وأَخْبَرَنَا الحسن بن عثمان ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابن مالك القطيعي ، قَالَ : حَدَّثَنَا العباس بن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي سعيد بن عثمان ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بن منصور ، يقول : مضيت يوما إلى معروف الكرخي ، ثم عدت إليه من غد ، فرأيت في وجهه أثر شجة ، فهبت أن أسأله عنها ، وكان عنده رجل أجرأ عليه مني ، فقال له : يا أبا مُحَمَّد ، كنا عندك البارحة ومعنا مُحَمَّد بن منصور ، فلم نر في وجهك هذا الأثر ، فقال له معروف : خذ فيما تنتفع به ، فقال له : أسألك بحق الله ، قَالَ : فانتفض معروف ، ثم قَالَ له ويحك ! وما حاجتك إلى هذا ؟ مضيت البارحة إلى بيت الله الحرام ، ثم صرت إلى زمزم فشربت منها ، فزلت رجلي فنطح وجهي الباب ، فهذا الذي ترى من ذلك أَخْبَرَنِي الأَزْهَرِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عثمان بن عمرو الإمام ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مخلد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبيد الله بن مُحَمَّد الزيات ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شعيب صاحب معروف الكرخي ، قَالَ : جاء رجل يوما إلى معروف ، فقال له : أشتهي مصلية ، فخرج إلى البقال فأجلسه مكانه ، فأخرج قطعة دانق ، فقال : أعطني بهذه مصلية ، قَالَ : فقال له البقال : يا أبا محفوظ ، البقال لا يبيع مصلية ، إنما هو شيء يصنع ، يؤخذ لحم ولبن وسلق وبصل فيطبخ ، فرمى إليه درهما ، قَالَ : اذهب فاصنعه ، وآتنا به إلى المسجد ، فجاء به إلى المسجد بعدما أصلحه ، فأكله الرجل ، ثم قَالَ معروف : والله ما أكلت مصلية قط أَخْبَرَنِي الحسن بن مُحَمَّد الخلال ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الواحد بن علي أَبُو